ابن رضوان المالقي
202
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
لا تضجرن ولا تدخلك معجزة * فالنجح يتلف بين العجز والضجر « 272 » وفي بعض الحكم : السعيد من قمع بالصبر شهوته ، ودبر بالحزم أمره « 273 » . قال ابن سلام : ومن الصبر ما يكون تفضلا كمثل « 274 » من وصل إليه أذى من قول أو فعل في نفس أو مال ، وهو قادر على الانتصار متمكن « 275 » من المكافأة بظاهر الحق ، وموجب الشرع ، فترك ذلك تفضلا وتطولا ، ورده بالصبر شرعا « 276 » وتورعا « 277 » . قال اللّه عز وجل : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 278 » . فالصبر « 279 » على الأذى مع القدرة على الانتصار من أرفع مراتب الصبر « 280 » . وقال بعض الحكماء : من ألف الجزع قلبه ، عظم عليه خطبه ، وأنكره صحبه ، ولم يرض عنه ربه . وقيل : الجزع والخور ينكدان العمر ولا يردان القدر . ومن الصبر احتمال تعب التدبير ، فقد قال الحكماء : ليس في الأرض عمل أكد من سياسة العامة « 281 » . ولذلك قالوا : سيد القوم أشقاهم ، وطلب « 282 » الملوك الراحة ، فحصلوا على التعب
--> ( 272 ) وردت هذه الأبيات في الذخائر ص 61 . ( 273 ) الذخائر والأعلاق لابن سلام ص 62 ( 274 ) ج : كمن ( 275 ) الذخائر والأعلاق : ممكن ( 276 ) الذخائر والأعلاق : تشرعا وتورعا ( 277 ) ورد النص في الذخائر والأعلاق لابن سلام ص 64 ( 278 ) آية 126 النحل ص 16 ( 279 ) ج : والصبر ( 280 ) ورد النص في الذخائر والأعلاق ص 64 ( 281 ) أ ، ب ، ج ، د : عامة ( 282 ) ج : طلبوا